في ظلمة الليل، تشتعل نيران الذكريات في قلب المحارب العاجز. تتلألأ صورٌ من طفولته، حيث حلم بأن يكون فارسًا مغوارًا، يمتطي صهوة جواده، سيفه يلمع تحت أشعة الشمس، يحمي القوافل من قطاع الطرق، ويجسد صورة البطل الذي طالما تاق أن يكونه. لكن حلمه اصطدم بواقع قاسٍ، فقد وُلد بساقٍ مُعرّجة، سلبته القدرة على تحقيق طموحه. أصبح حمالًا متواضعًا، يقضي أيامه في نقل الأمتعة، وخدمة الآخرين، يحمل أثقالهم الجسدية، بينما يحمل هو ثقل أحلامه المكسورة. ثم يأتي ذلك اليوم المشؤوم، الذي بدّل مجرى حياته البسيطة. كُلّف بمهمة مرافقة قافلةٍ عبر جبالٍ وعرة، فأحس بوخزة أمل في أن يُظهر ولو قليلًا من شجاعته، رغم عجزه الجسدي. لكن الجبال خبّأت في طياتها خطرًا مُحدقًا، فقد وقعوا في كمينٍ نصبه قطاع طرقٍ أشرار. وتحت وطأة الهجوم المفاجئ، لم يستطع الحمال الدفاع عن نفسه أو عن القافلة التي رافقها. في تلك اللحظة الحرجة، بينما سيوف قطاع الطرق تلمع حوله، أدرك أن رحلته في هذه الحياة قد وصلت إلى نهايتها. سقط ضحية لعالمٍ قاسٍ، لم يكن مُجهّزًا لمواجهته، ولم تُتح له الفرصة لتحقيق حلمه في أن يصبح المحارب الشجاع الذي طالما تخيله. تجسد الصفحات التالية ذكرياته الأخيرة، حيث يظهر وجهه ملطخًا بالدماء، بينما يحدّق في عدوّه الأخير. يُحاول الشيخ المُسنّ الذي يبدو أنه زعيم قطاع الطرق، إقناعه بالكشف عن معلوماتٍ حول القافلة وأماكن إخفاء البضائع الثمينة. لكن الحمال يرفض التعاون، ويتمسك ببقايا شرفه وكرامته، رغم إدراكه للمصير المُنتظر. يبصق في وجه الشيخ، في لحظةٍ تُجسد تحدّيه للظلم والطغيان، حتى في أنفاسه الأخيرة. يُدرك الشيخ مُكرًا، أن هذا الحمال البسيط يُخفي سرًا ما، فيُقرر التحقيق في أمره، على أمل العثور على غنيمة أكبر مما توقع. لكن الحمال يحتفظ بسرّه دفينًا، حتى في لحظة موته، مُفضّلًا الرحيل بشرفٍ على الخيانة. يُغلَق الفصل على مشهد الحمال المُلقى على الأرض، جسده بلا حراك، لكن روحه تبقى شاهدةً على شجاعةٍ صامتة، لم تُتح لها الفرصة للتألق.